فيروس هانتا يثير الرعب عالميًا.. علاقته بالقوارض وأعراضه القاتلة

عاد فيروس هانتا إلى صدارة المشهد الصحي العالمي خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية تسجيل حالات وفاة وإصابات مشتبه بها على متن سفينة سياحية فاخرة كانت تبحر قرب سواحل الرأس الأخضر، في واقعة أعادت المخاوف من الفيروسات النادرة المرتبطة بالقوارض، وأثارت حالة واسعة من القلق والتساؤلات حول طبيعة هذا الفيروس وأعراضه ومدى خطورته على البشر.

وأصبح اسم فيروس هانتا من أكثر المصطلحات بحثًا عبر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول تقارير عن فرض إجراءات حجر صحي على ركاب السفينة، وإجلاء بعض المصابين لتلقي العلاج، وسط تحذيرات طبية من خطورة التعرض للقوارض أو فضلاتها في الأماكن المغلقة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا ليس جديدًا، لكنه يُعد من الفيروسات الخطيرة التي قد تسبب التهابات رئوية قاتلة أو فشلًا كلويًا حادًا، مع نسب وفيات مرتفعة في بعض السلالات.

فيروس هانتا

ما هو فيروس هانتا؟

فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات النادرة التي تنتقل من القوارض إلى الإنسان، ويعيش الفيروس داخل بعض أنواع الفئران والجرذان دون أن تظهر عليها أعراض مرضية واضحة، بينما قد يسبب لدى البشر أمراضًا شديدة الخطورة.

وبحسب الأدلة الطبية العالمية، فإن الفيروس ينتمي إلى عائلة الفيروسات المسببة لأمراض تنفسية وكلوية خطيرة، ويظهر في عدة سلالات تختلف من منطقة جغرافية لأخرى.

وتوجد أشهر سلالتين للمرض:

  • المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا: وتنتشر في الأمريكتين، وتهاجم الرئتين بشكل مباشر.
  • الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية: وتنتشر أكثر في آسيا وأوروبا وتؤثر على الكلى والدورة الدموية.

ما علاقة فيروس هانتا بالقوارض؟

القوارض هي الناقل الرئيسي لفيروس هانتا، إذ يعيش الفيروس في بول الفئران والجرذان وبرازها ولعابها، وينتقل إلى الإنسان غالبًا عند استنشاق جزيئات ملوثة بالفيروس في الهواء.

ويؤكد خبراء الصحة أن أخطر طرق العدوى تحدث أثناء تنظيف الأماكن المغلقة أو المهجورة التي تحتوي على فضلات قوارض، حيث تتطاير الجزيئات الملوثة في الهواء ويتم استنشاقها دون ملاحظة.

كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر:

  • ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم.
  • تناول طعام ملوث ببول أو فضلات القوارض.
  • التعرض لعضة فأر أو جرذ مصاب.
  • التواجد في مخازن أو حظائر أو أماكن سيئة التهوية.

وتشير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض إلى أن المناطق الريفية والمزارع والمخازن القديمة تعتبر من أكثر البيئات المعرضة لانتشار فيروس هانتا.

تفاصيل السفينة الموبوءة بفيروس هانتا

الأزمة الحالية بدأت بعد الإعلان عن ظهور حالات إصابة ووفيات على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، التي كانت تقوم برحلة بحرية انطلقت من الأرجنتين باتجاه الرأس الأخضر.

ووفق منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل وفاة 3 أشخاص بينهم زوجان هولنديان، بينما خضع عدد آخر للفحوصات والعزل الطبي بعد ظهور أعراض مشتبه بها.

كما أكدت السلطات الصحية أن السفينة خضعت لإجراءات تطهير مشددة، مع إبقاء بعض الركاب داخل الكبائن وتقليل التحركات على متن السفينة، لحين انتهاء التحقيقات الصحية.

وأوضحت المنظمة أن انتقال العدوى بين البشر لا يزال نادرًا للغاية، لكن يجري التحقيق فيما إذا كانت بعض الحالات مرتبطة بمخالطة مباشرة وقريبة جدًا بين المصابين.

اعراض فيروس هانتا

أعراض فيروس هانتا

تبدأ أعراض فيروس هانتا عادة بشكل يشبه نزلات البرد أو الإنفلونزا، لكن الخطورة تكمن في سرعة تطورها خلال أيام قليلة.

وتشمل الأعراض المبكرة:

  • ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة.
  • صداع حاد.
  • آلام قوية في العضلات والظهر.
  • إرهاق شديد.
  • قشعريرة.
  • غثيان وقيء.
  • إسهال وآلام بالبطن.

وبعد عدة أيام قد تظهر الأعراض الأخطر:

  • سعال حاد.
  • ضيق تنفس شديد.
  • امتلاء الرئتين بالسوائل.
  • هبوط ضغط الدم.
  • فشل كلوي حاد.
  • اضطرابات بالدورة الدموية.

لماذا يعتبر فيروس هانتا خطيرًا؟

تكمن خطورة فيروس هانتا في أن أعراضه تتطور بسرعة كبيرة، وقد ينتقل المصاب من أعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا إلى فشل تنفسي حاد خلال ساعات قليلة.

وتشير الدراسات الطبية إلى أن نسبة الوفيات في المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا قد تصل إلى 40% أو 50% في بعض الحالات، خاصة مع تأخر التشخيص أو نقص الرعاية الطبية.

أما الحالات المرتبطة بالفشل الكلوي فتختلف خطورتها حسب السلالة والحالة الصحية للمصاب، وتصل نسب الوفاة فيها إلى نحو 15%.

هل ينتقل فيروس هانتا بين البشر؟

وفق منظمة الصحة العالمية، فإن انتقال فيروس هانتا من إنسان لآخر يعد أمرًا نادرًا جدًا، وغالبية الإصابات تحدث بسبب التعرض للقوارض أو مخلفاتها.

لكن بعض السلالات مثل “فيروس الأنديز” في أمريكا الجنوبية قد تنتقل بين الأشخاص في حالات المخالطة القريبة جدًا، مثل الأزواج أو من يشاركون نفس الغرفة لفترات طويلة.

ولهذا السبب تتابع السلطات الصحية العالمية الوضع على متن السفينة السياحية بحذر شديد، رغم تأكيدها أن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضًا.

هل يتحول فيروس هانتا إلى وباء عالمي؟

حتى الآن لا توجد مؤشرات على تحول فيروس هانتا إلى وباء عالمي على غرار فيروس كورونا، لأن انتقاله بين البشر محدود للغاية، ويعتمد بشكل أساسي على التعرض المباشر للقوارض.

لكن الخبراء يحذرون من أن التغيرات البيئية والمناخية وزيادة الاحتكاك بالقوارض قد تؤدي إلى ارتفاع أعداد الإصابات مستقبلًا، خاصة في المناطق الريفية أو البيئات غير الصحية.

كما أن خطورة الفيروس لا ترتبط بسرعة انتشاره فقط، بل أيضًا بارتفاع معدلات الوفاة وعدم وجود علاج نوعي مباشر له حتى الآن.

هل يوجد علاج لفيروس هانتا؟

لا يوجد حتى الآن علاج دوائي محدد معتمد للقضاء على فيروس هانتا، لكن التدخل الطبي المبكر يلعب دورًا حاسمًا في إنقاذ المصابين.

ويعتمد العلاج على:

  • الأكسجين ودعم التنفس.
  • أجهزة التنفس الصناعي للحالات الحرجة.
  • دعم ضغط الدم والدورة الدموية.
  • الرعاية المركزة.
  • غسيل الكلى عند حدوث فشل كلوي.

كما تجرى أبحاث على أدوية مضادة للفيروسات مثل “ريبافيرين”، لكن فعاليتها ما تزال محدودة وتختلف حسب نوع السلالة.

أخطاء خطيرة تزيد خطر الإصابة بفيروس هانتا

يحذر الأطباء من بعض السلوكيات الشائعة التي قد تزيد خطر الإصابة بفيروس هانتا، أبرزها:

  • كنس فضلات الفئران بالمكنسة أو المقشة مباشرة.
  • تنظيف المخازن المغلقة دون تهوية.
  • عدم ارتداء الكمامات والقفازات.
  • ترك الطعام مكشوفًا.
  • إهمال مكافحة القوارض داخل المنازل.

طرق الوقاية من فيروس هانتا

تظل الوقاية أفضل وسيلة للحماية من فيروس هانتا، خاصة في ظل عدم وجود علاج مباشر حتى الآن.

وينصح خبراء الصحة باتباع الإجراءات التالية:

  • تهوية الأماكن المغلقة قبل دخولها.
  • رش المطهرات على فضلات القوارض قبل تنظيفها.
  • ارتداء الكمامات والقفازات أثناء التنظيف.
  • التخلص الآمن من القمامة وبقايا الطعام.
  • سد الفتحات التي تسمح بدخول الفئران.
  • تخزين الطعام في أوعية محكمة الغلق.
  • غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع أماكن يحتمل تلوثها.

لماذا عاد فيروس هانتا إلى الواجهة الآن؟

عودة الحديث عن فيروس هانتا جاءت بسبب حادث السفينة السياحية، لكنه في الوقت نفسه سلط الضوء على الأمراض المرتبطة بالقوارض، خاصة مع تغيرات المناخ وزيادة التحذيرات الصحية العالمية من الأمراض الحيوانية المنشأ.

ويرى متخصصون أن رفع الوعي بطرق الوقاية والتعامل الآمن مع أماكن تواجد القوارض أصبح أمرًا ضروريًا، خصوصًا مع استمرار تسجيل حالات متفرقة من الفيروس في عدة دول حول العالم.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن خطر انتقال فيروس هانتا لعامة الناس ما يزال منخفضًا، فإن الخبراء يشددون على أهمية عدم تجاهل الأعراض أو الاستهانة بأي تعرض مباشر للقوارض أو فضلاتها، لأن التدخل الطبي المبكر قد يكون الفارق بين الشفاء وحدوث مضاعفات قاتلة.

موضوعات ذات صلة

آخر الأخبار

تعطيل الدراسة غداً الأحد بسبب سوء الأحوال الجوية.. توضيح عاجل من...

0
إحباط تهريب شمبانزي وزواحف نادرة بمطار القاهرة

رش الطماطم بمادة الإثيريل في الأسواق تثير القلق.. والحكومة ترد رسميًا

0
نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود طماطم بالأسواق تم رشها بمادة "الإثيريل" لتسريع النضج وما تردد...