الرئيسية » وفاة الداعية والمهندس محمد المقرمي بعد مسيرة متميزة في العلم والعمل الخيري

وفاة الداعية والمهندس محمد المقرمي بعد مسيرة متميزة في العلم والعمل الخيري

كتب: مالك عبدالرحمن
Published: Last Updated on

توفي فجر الأربعاء، في مكة المكرمة، الداعية والمهندس اليمني البارز محمد عبد الله المقرمي، أثناء استعدادِه لصلاة الفجر، بعد رحلة طويلة خصّصها لخدمة القرآن والدعوة، تاركًا أثرًا عميقًا في طلابه ومحبيه داخل اليمن وخارجه.

وقبل نحو شهر، كان المقرمي ضيفًا في برنامج ديني بعنوان «يمانون حول الرسول»، حيث لفت الأنظار بأسلوبه الروحاني وأقواله المتزنة. كما كان مشرفًا على مشروع بناء جامع كبير في مأرب، حمل اسم “فردوس مأرب الكبير”، قبل أن يسافر إلى المدينة المنورة ثم مكة المكرمة، حيث وافته المنية.

سيرة علمية وروحية استثنائية

بدأ المقرمي حياته المهنية مهندسًا في مجال الطيران المدني والهندسة الكهربائية، قبل أن يتحول إلى العمل الدعوي والتفرغ الكامل للقرآن الكريم. 

وخلال ست سنوات من العزلة القرآنية، انغمس في التلاوة والتدبّر حتى ختم القرآن في يوم واحد، وهو ما شكّل أساسًا لمنهجيته الخاصة في ربط الآيات وقراءتها بأسلوب متكامل.

عرف بأسلوبه المتميز في التدبر، وقدرته على الجمع بين القرآن والحديث بطريقة سلسة تكشف المعاني الدقيقة، وقدم محاضرات ودروسًا أثرت في طلاب العلم والباحثين، سواء في المساجد أو على المنصات الرقمية.

سَمْت رباني وتواضع نادر

تميّز المقرمي بتواضع نادر وروح شفافة، يجلس في المجالس كما لو كان تلميذًا، ويحرص على توجيه الناس إلى الله بعيدًا عن شخصه، مؤكدًا دائمًا: “من وجد الله ما افتقد شيئًا… ومن اعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم”.

انتشرت محاضراته في عدة دول، وطُبعت بعض محاضراته لتكون مرجعًا للدعاة في الخارج، وترك إرثًا رقميًا مهمًا عبر اليوتيوب والبودكاست، آخرها في حلقة تناولت رحلته الفكرية من عالم الهندسة إلى التدبر القرآني.

تأثير واسع وإرث دائم

عرف المقرمي بفكره المتوازن المبني على القرآن والسنة، مع التركيز على التطبيق العملي لما يعلمه للناس، مع احترام عقل الإنسان ورفض التقليد الأعمى. 

امتدت أنشطته الدعوية لتشمل البرامج الرقمية والمبادرات الاجتماعية والخيرية، ما جعله أحد أبرز الدعاة المؤثرين في اليمن وخارجه.

المولد والتعليم

وُلد محمد عبد الله المقرمي في عزلة المقارمة بمديرية الشمايتين في محافظة تعز اليمنية، وحصل على البكالوريوس في هندسة الكهرباء، إضافة إلى دبلومات عليا ودورات تدريبية، وكان يجيد الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية بطلاقة.

قبل التحول للعمل الدعوي، أسهم بخلفيته الهندسية في تطوير منهجه الدعوي وتحليل الأفكار بشكل منطقي يسهل فهمه على جمهور واسع.

وفاته وتكريمه

توفي الشيخ محمد المقرمي في 26 نوفمبر 2025، أثناء تواجده في مكة المكرمة، وقبيل وفاته كان يشرف على مشروع بناء جامع كبير في مأرب. وقد أصدرت أسرته ومحبيه بيانات تعزية، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، مؤكدين أن فقده يمثل خسارة لجمهور واسع عرفه بحكمته وتواضعه وسعيه في الخير.

رحم الله الداعية محمد المقرمي، وجعل مثواه الجنة، وحفظ إرثه العلمي والدعوي للأجيال القادمة.

مواضيع قد تهمك

Leave a Comment