الرئيسية » الفضة تسجل ارتفاعات تاريخية غير مسبوقة.. هل تقترب من 150 دولارًا للأونصة؟

الفضة تسجل ارتفاعات تاريخية غير مسبوقة.. هل تقترب من 150 دولارًا للأونصة؟

كتب: مالك عبدالرحمن

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات تاريخية غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بتنامي الإقبال عليها كبديل استثماري مرن وأقل تكلفة مقارنة بالذهب، في ظل بحث المتعاملين عن أدوات تحوط فعالة مع تصاعد التقلبات الاقتصادية العالمية.

اسعار الفضة اليوم في السعودية

وأكد عدد من المتعاملين في سوق المعادن أن السبائك والريالات الفضية باتت الخيار المفضل للاستثمار، نظرًا لانخفاض نسبة الخسارة فيها والتي تتراوح بين 10 إلى 20% مقارنة بالمجوهرات، وهو ما عزز من الإقبال على اقتناء الفضة لأغراض الادخار والاستثمار.

الفضة تتحول إلى ملاذ آمن

اعتبر مختصون أن الفضة تحولت إلى ملاذ آمن لشريحة واسعة من المستثمرين، إذ أصبحت خيارًا مناسبًا للادخار والاقتناء، مستفيدة من الجمع بين خصائص المعدن الثمين والطلب الصناعي المتزايد، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

دورة فائقة جديدة في سوق المعادن

دخلت أسواق المعادن مرحلة وُصفت بـ”الدورة الفائقة الجديدة”، حيث تشهد الأسعار ارتفاعات متتالية وتحطيم قمم قياسية، وهو ما أعاد الجدل حول مستقبل الفضة، خاصة بعد تصريحات المستثمر الأميركي روبرت كيوساكي مؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير”.

وأشار كيوساكي في تصريحات متداولة إلى أن الفضة قد تشهد قفزة غير مسبوقة قد تدفعها – وفق تقديراته – إلى مستوى 200 دولار للأونصة خلال عام 2026، مرجعًا ذلك إلى التحولات العميقة في الاقتصاد التكنولوجي واعتماد الفضة كمعدن أساسي في البنية التحتية للطاقة والرقمنة.

سعر سبيكة الفضة

أداء قياسي للفضة في يناير 2026

شهدت أسعار الفضة خلال شهر يناير 2026 أداءً صعوديًا لافتًا، حيث بدأت الشهر عند مستوى 72.36 دولارًا للأونصة، قبل أن تسجل أعلى مستوى يومي عند 94.43 دولارًا في 20 يناير، محققة ارتفاعًا بنسبة 30.5% منذ بداية العام.

ويأتي هذا الزخم امتدادًا لقفزة تاريخية سجلتها الفضة خلال عام 2025، بعد أن ارتفعت بنحو 147% على أساس سنوي، مدفوعة بعجز المعروض العالمي وتوسع الاستخدامات الصناعية في الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والشرائح الإلكترونية.

لماذا تتفوق الفضة على الذهب؟

يرى محللو الأسواق أن الفضة تمتلك “عزم تسارع” يفوق الذهب، نظرًا لصغر حجم سوقها نسبيًا، ما يجعل الطلب الاستثماري والصناعي قادرًا على دفع أسعارها بوتيرة أسرع مقارنة بالذهب، خاصة في فترات التحول الاقتصادي.

تآكل الثقة في الدولار يدعم المعادن

دفعت التوترات الجيوسياسية وتغيرات السياسات النقدية الأميركية، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة، العديد من المستثمرين نحو المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب والفضة، كتحوط طبيعي ضد التراجع النسبي في قيمة الدولار واتساع العجز الأميركي.

ويؤكد خبراء أن الفضة تستفيد بشكل خاص من موجة “التخارج من النقد الورقي”، لكونها تجمع بين خصائص الملاذ الآمن والطلب الصناعي القوي.

تحولات استراتيجية في سوق الفضة عالميًا

شهدت نهاية عام 2025 تحولًا جوهريًا في النظرة العالمية للفضة، بعدما أدرجتها الولايات المتحدة رسميًا ضمن قائمة المعادن الحرجة في نوفمبر 2025، للمرة الأولى في تاريخها، بسبب مخاطر تهدد سلاسل التوريد.

وفي المقابل، رفعت الصين – أكبر مصدر للفضة عالميًا – مستوى الرقابة على صادرات الفضة اعتبارًا من يناير 2026، ووضعتها ضمن نفس الإطار التنظيمي الخاص بالمعادن النادرة، ما عزز المخاوف بشأن شح المعروض العالمي.

الطريق إلى 150 دولارًا للأونصة

يراقب السوق ثلاثة عوامل رئيسية قد تدفع الفضة نحو مستوى 150 دولارًا للأونصة بنهاية 2026، وهي:

  • عجز المعروض العالمي، حيث يعتمد نحو 75% من إنتاج الفضة على التعدين المشترك مع معادن أخرى.
  • الارتفاع الحاد في الطلب الصناعي، خاصة من الطاقة الشمسية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تستهلك نحو 800 مليون أونصة خلال 2026.
  • انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة، والتي إذا عادت إلى متوسطها التاريخي 30:1، فقد يُعدل سعر الفضة حسابيًا إلى نحو 158 دولارًا للأونصة.

وبينما تبدو بعض التوقعات شديدة التفاؤل، فإن المؤشرات الحالية تعكس بالفعل دخول الفضة مرحلة جديدة، تتقاطع فيها الندرة مع الطلب المرتفع والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا من العملات الورقية.

مواضيع قد تهمك

Leave a Comment