الرئيسية » إبراهيم مدكور يكتب: جوهر نبيل.. بين الوفاء للمؤسسة ورهان بناء القيادات

إبراهيم مدكور يكتب: جوهر نبيل.. بين الوفاء للمؤسسة ورهان بناء القيادات

كتب: مالك عبدالرحمن

في لحظات انتقال المسؤولية، لا يُقاس المشهد فقط بتغيير الأسماء، بل بكيفية إدارة هذه اللحظة وما تحمله من رسائل.

في زمن تتسارع فيه المقارنات وتتصدر لغة المحاسبة المشهد، يصبح الوفاء قيمة نادرة حين يختار مسؤول جديد أن يبدأ من حيث انتهى من سبقه، لا أن يبدأ من الصفر.

وفي أول لقاء له مع الصحفيين، قدم وزير الشباب والرياضة صورة تعكس فهما مختلفا لمعنى المنصب، باعتباره مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون موقعا تنفيذيا.

في مستهل لقائه مع ممثلي وسائل الإعلام، حرص الوزير جوهر نبيل على توجيه رسالة تقدير واضحة إلى الوزير السابق الدكتور أشرف صبحي.

جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة

لم يتعامل مع المرحلة الماضية باعتبارها صفحة طُويت، بل باعتبارها ركيزة ينبغي الحفاظ عليها والبناء فوقها، تحدث عنه بود ظاهر، مستعيدا محطات جمعتهما، ومؤكدا أنه اعتاد مناداته بـ«دكتوري»، رغم تقارب السن بينهما، في إشارة تحمل تقديرا شخصيا يتجاوز حدود البروتوكول الرسمي.

لم تكن الكلمات أقرب إلى المجاملة، بل بدت اعترافا صريحا بجهد سنوات مضت، نادرا ما يبادر مسؤول جديد بالإشادة بسلفه بهذه الصيغة الواضحة، لكن الرسالة عكست إدراكا لطبيعة الدولة ككيان تراكمي، لا يُختزل في شخص، ولا تُعاد صياغته مع كل تغيير. فالمؤسسات، بطبيعتها، تقوم على الاستمرارية، والنجاح الحقيقي هو ما يُبنى على ما سبق لا ما يهدمه.

وانتقل الوزير للحديث عن مسيرته التي انطلقت من أرض الملعب لاعبا لكرة اليد، حيث كان أحد عناصر جيله البارزين، قبل أن يتدرج في العمل الإداري بخطوات محسوبة. تولى قيادة منتخب الأساطير لكرة اليد، وشارك في عضوية مجلس إدارة الاتحاد، ثم في مجلس إدارة النادي الأهلي، وصولا إلى موقعه الحالي وزيرا للشباب والرياضة. هذه الرحلة، كما أوضح، منحته رؤية شاملة للمنظومة، تبدأ من احتياجات اللاعب داخل الملعب، وتمتد إلى تعقيدات القرار الإداري في قمة الهرم.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، وضع ملف الشباب ومراكز الشباب على رأس أولوياته. شدد على أن هذه المراكز تمثل القاعدة الأساسية لاكتشاف المواهب وصقلها، وأن دورها لا يقتصر على توفير مساحات لممارسة الرياضة، بل يتسع ليشمل بناء الإنسان وتنمية قدراته. وأشار إلى أن خطته تستهدف تطوير هذه المراكز إداريا وفنيا، وتعزيز دورها المجتمعي والثقافي، بما يحولها إلى منصات تنموية حقيقية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجا.

كما أكد أن الاستثمار الأهم يظل الاستثمار في العنصر البشري. وأعلن عن توجه لإعداد جيل جديد من القيادات الإدارية الشابة من داخل مؤسسة الشباب والرياضة، عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة، تضمن وجود كوادر قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بفكر حديث وأدوات علمية. تمكين الشباب، وفقا لما طرحه، لن يكون شعارا مرفوعا، بل نهجا عمليا ينعكس في آليات العمل اليومية والقرارات التنفيذية.

وفي عرضه لرؤيته المستقبلية، بدا أن طموحه يتجاوز تحقيق نتائج سريعة أو إنجازات آنية. تحدث عن بناء منظومة قادرة على الاستمرار، تبدأ من داخل الوزارة نفسها، عبر إعداد كوادر تنشأ في بيئة العمل، وتكتسب خبراتها تدريجيا من الميدان قبل المكتب. وأوضح أن حلمه أن يخرج الوزير القادم من رحم هذه المؤسسة، متدرجا في مسؤولياتها، مدركا لتحدياتها، ومسلحا بخبرة حقيقية قبل أن يتولى القيادة، في تأكيد واضح على أن صناعة القادة أهم من تصدر المشهد.

هكذا تشكلت ملامح اللقاء الأول: تقدير للماضي، قراءة واعية للحاضر، ورؤية ممتدة للمستقبل. لم يكن الحديث أقرب إلى خطاب بروتوكولي، بل عكس توجها يراهن على قيمة الاحترام كأساس، وعلى الإنسان كأولوية. وبين إشادة مستحقة بالدكتور أشرف صبحي، وطموح معلن لبناء جيل جديد من القيادات، يضع جوهر نبيل إطارا لمرحلة عنوانها العمل المتراكم والبناء الهادئ، حيث تستمر المؤسسات بقوتها الذاتية، وتبقى الأسماء جزءا من مسيرة أكبر عنوانها الدولة.

مواضيع قد تهمك

Leave a Comment